هل يكذب التاريخ ؟ مناقشات تاريخية وعقلية للقضايا للمطروحة بشأن المرأة

٢٥ ر.س

عنوان الكتاب : هل يكذب التاريخ ؟ مناقشات تاريخية وعقلية للقضايا للمطروحة بشأن المرأة

المؤلف : عبدالله بن محمد الداوود

الطبعة : السابعة ، 1432 هـ

عدد الأجزاء : 1

عدد الصفحات : 335

في لحظات الانتصار تماماً كما في لحظات الأسى لا وقت للتأنق في العبارات ، أكتب بين دمعة أسىً على مائة عام سلفت من الإفساد المخطط له لحال المرأة المسلمة ، وبين خفقان قلبي فرحاً بمبشرات انتصار المسلمة على خطط اليهود ، ومؤامرات النصارى.

 صار لفظ ( تحرير المرأة ) شعاراً مزيَفاً ينادي به العلمانيون ؛ مع أنَ غايتهم ليست (تحرير ) ؛ بل غايتهم (الاستعباد) و (السجن ) فالمرأة المسلمة لم تكن مستعبدة إلا لله - عزَ وجلً - فمن أي شيء سيحررها العلمانيون ؟!، سيحررونها من العبودية لله - سبحانه وتعالى - التي هي أعلى مراتب الحرية ، إلى العبودية للهوى ولأصنام الماديّة، وتماثيل الحضارة الغربيّة ، وسيحرمونها من الاقتداء بعظميات التاريخ ؛ ما بين خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - تلك التي سلم عليها الله - عزَ وجلَ - وبين عائشة بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - التي سلم عليها جبريل - عليه السلام - إلى الاقتداء بنساء تفاهات يتلاطمهنَ الضياع والتيه ، ولا قيمة لهنَ في تاريخ الخلود ، ولن يريق التاريخ قطرة من دواته للكتابة عن تفاهتهن ؛ فهن إما نساء كافرات غلبت عليهن شقوتهن ، وإما مسلمات تائهات مخمورات بخمرة الغرب ، فصرن متهالكات على صرخة ملابس ، أو تسريحة شعر ، أو نمط تجميل ، أو رقصة ، أو اختلاط جريء.

 إن من الواجب أن يعاد لفظ (تحرير ) إلى معناه الحقيقي ؛ فالمرأة - عالميا - عبر قرنين انصرما من الزمان كانت ولا تزال مستعبدة لألاعيب الصهيونية العالمية ، تلك الألاعيب التي نشرها (العلمانيون) في العالم عامة ، وفي بلادنا خاصة ؛ ومن هنا أطالب أن تتحرر المرأة من تحرريهم المزعوم ، أو عبوديتهم - إن صح التعبير - العلمانيون هم الأسرى والعبيد ، وأنى لفاقد الحرية أن يمنحها :

 كيف نرجو من السجين معينا ** وهو في القيد ينشد الإفراجا

 سبل الغرب كلها جحر ضب ** وسبيل الإسلام كانت فجاجا

 ولقد أمهل التاريخ العلمانيين دهرا قبل أن يقتص منهم بفضح نواياهم التي أضمروها ،ومقاصدهم التي أجرموا بإكراه الناس عليها ، وأساليبهم المتدرجة التي يكررونها ، وإفسادهم الذي جلبوه إلى العالم عموما ، وإلى أمتنا الإسلامية خصوصا ، وهذا ما اجتهد العلمانيون في هوس مجنون لأجل إخفائه من صفحات التاريخ ، وتضليل عقول الناس ؛ من أجل أن يخفوا جرائم سابقيهم ، ويخلقوا لهم تاريخا خياليا كاذبا ، يستندون إليه ؛ ومن ثم ينطلقون لمرحلة إفسادية جديدة ، تخلع عنهم جلد ابن آوى في ختام المطاف ، وواله ما كذب التأريخ ، ولكن العلمانيين كذبوا ، وسطوة التاريخ لا يعتبر منها إلا أولو الأبصار الذين قرأوا في الماضي ، ليصنعوا المستقبل .

 ومضى قرن إلا قليلا ، وآلاف الردود ، والمقالات ، والدراسات ، والكتب ،اصطفاها الله – جل وعلا – لفضح تلك الخطط والمؤامرات ، فكان شرف السبق ، وريادة الفضلية للأستاذ : محمد طلعت حرب ، الذي خط بقلمه أول فضيحة لألعوبة قاسم بك أمين ، فقد ألف ضد إفساده كتابين هما :

 1- تربية المرأة والحجاب .

 2- فصل الخطاب في المرأة والحجاب .

 فضح فيهما سرقة قاسم أمين لأفكار سبقه فيها ( الفاضل التركي )، مبينا مدى التطابق بينه وبين ما كتبه قاسم بك أمين ، رغم أن الفاضل التركي أصدر كتابه عام (1893م) ، وجاء بعده قاسم أمين ليصدر كتابه بعد ذلك عام (1898م) .

 وتوالت الردود على قاسم أمين ؛ حتى وصلت الكتب التي ردت على إفساد قاسم أمين أكثر من مائة كتاب ، (وما يعلم جنود ربك إلا هو...)المدثر 14 ، وتوالى النزاع حول المرأة بين (ركب الفضيلة ) و (دعاة الرذيلة ) ؛ حيث سعى أهل العلم في صيانة الأعراض ، ومواجهة العلمانية ، وإبانة سبيل المجرمين ، فكان إنتاجهم ، فذا مميزا ، كأنه شجرة البلوط ذات الجذع الثخين ، ولم أجد مانعا أن يكون هذا الكتاب نبتة صغيرة بجوار أشجارهم العملاقة ، ولي أسوة في حماستهم للحق .

 وقد حرصت على أن يكون هذا الكتاب في غالبه عبارة عن ناقشات عقلية وتاريخية ، تفضح بطلان دعاوى (تحرير المرأة ) ، وقد نهجت هذا المنهج في غالب الكتاب لأناقش العلمانيين الذين يأنفون من التحاكم للدين في أفكارهم ، ولأقنع به نفرا من الناس مخدوعين بحيل المنافقين المعاصرين ، ويدرون في فلكهم ، ثم لأربط على قلب كل مسلم ومسلمة ، ولأنير طريقهم الذي أظلمته ضلالات العلمانيين ، وقد دعمت مناقشاتي العقلية بنور كتاب الله – عز وجل – في قضية اختلط الحق فيها بالباطل حتى على بعض علماء الأمة ، وهي قضية المساواة.

 لقد تضمنت هذه المناقشات موضوعات شتى ، حاولت جهدي أن أنظمها في تسلسل يجعل القارئ مدركا بعرض تاريخي موثق بالصور لهيئة لباس المرأة عموما ، ولباس المرأة المسلمة قبل مائة عام ، ثم بينت بالشواهد والأدلة (سيناريو ) إفساد المرأة المسلمة الذي خط اليهود حروفه ، وقام بتنفيذه العلمانيون بحماسة فاقت حماسة اليهود ، واستنتجت من ذلك س( السيناريو ) الذي امتد مائة عام ، ملامح بارزة ظاهرة للعيان لخطة العلمانيين في إفساد المرأة قبل مائة عام ؛ التي أراها تتكرر بالملامح نفسها إلى درجة التطابق التام في هذا العصر الحديث ؛ حيث التاريخ يعيد نفسه.

 ولأقيم الحجة على هؤلاء العلمانيين ، وأحاول أن انتشل المخدوعين من وحل العلمانيين ، ومستنقع المنافقين المعاصرين ، فقد عرضت لجملة من القضايا الساخنة في موضوع المرأة ، وعرضت دعاوى العلمانيين فيها ، وأسقطت مبرراتهم ، ودحضت حججهم ، وكشفت عوراتهم ، لا ستر الله عورة كل منافق أفاك.

 وبعد فراغي من الكتاب رأيت أن أخاطب ثلاثة أصناف من الناس ، بخطابات ثلاثة ؛ أما الأول فلخاصة المسلمين وولاة أمرهم ؛ وهم العلماء ، وأما الثاني فلعامتهم وهم الغيورون على أعراضهم ، وأما الثالث فللعلمانيين أنفسهم ، ثم إني خصصت رأس الفتنة فيهم ؛ وهو (قاسم أمين ) برسالة رابعة لن تصله في قبره ، ولكنها ستصل إلى أشباهه في الغي والضلال.

 وختمت كتابي من كلام خاتم المرسلين – عليه الصلاة والسلام – في خطبة ( حجة الوداع ) ؛ حيث إني وجدت أن قضايا العلمانيين التي يلوكونها ، وقضية المرأة بالذات هي من القضايا الأساسية التي عرض لها – عليه الصلاة والسلام – بأبي هو و أمي.

 أخيرا أدعوك أيها القارئ الكريم إلى إعمال العقل فيما اجتهدت فيه، وعرضه على ميزان الشرع ، فإن كان خيرا ، فمن الله – سبحانه وتعالى – وإن كان غير ذلك ، فمن نفسي ومن الشيطان ، وأستغفر الله من كل زلل.

 الحمدلله أولا وأخيرا ، وعليه التكلان ومنه العون . 

تم شراءه 5 مرات
  • ٢٥ ر.س

منتجات قد تعجبك