رجال ولا كأي رجال

٤١٫٨٠ ر.س

عنوان الكتاب : رجال ولا كأي رجال

تأليف : فريد الأنصاري

الطبعة : الثالثة ، 2015 م

عدد الأجزاء : 1

عدد الصفحات : 256

الناشر : دار النيل

لولا أنّي رأيتهم لقلت إنه مجرد وهم أو هراء أو خيال ..ظلال نورية لجيل الصحابة الكرام، جمعوا بين خصلتين عظيمتين من خصالهم الكبيرة : الهجرة النصرة . فلم يكن منهم مهاجرون وأنصار، بل كانوا مهاجرين وأنصار.والهجرة إلى الله عزوجل ورسوله كلمات تتلفظ بها الأفواه ولكن قلّما تعيها القلوب . فأن يترك الفتى حياة الراحة والدعة وبريق المدينة الجذاب، ثم يضرب في الأرض ليغوص في غربة بعيدة، يحمل في يده قنديلا من نور؛ بحثًا عن المستضعفين في بقاع الأرض، من أجل إطعامهم جرعة من رحيق الحياة، فيتحمّل في سبيل ذلك فناءَ نفسه وذوبان ذاته ونسيان دنياه . فتلك تجربة روحية لا يعرفها إلا من عاناها، وإنها لعقبة دونها عقبات، تنتصب في مدراج المجاهدات.من بلاد الأنضول تشرق شمسهم، ثم تتدفق أشعتها نحو كل العالم خيوطًا بلورية وهّاجة، تصل الأرحام القديمة وتذكي الحنين الجريح.. مهاجرون تركوا خلفهم كل شيء وانطلقوا كالخيول العارية، يفتحون الأبواب والنوافذ للمحاصرين في كل بقاع الأرض، ويعلّمونهم كيف يستنشقون من جديد هواء الفضاء الفسيح، بعدما فقدوا إحساسهم بالحياة منذ قرون .مهاجرون، هجروا هذا الذي تذل له القلوب الميتة: متاع الحياة الدنيا وزينتها، رغم تدفقه عليهم من كل الجهات، وانطلقوا سائرين إلى الله، يوزّعون كلمات النور ويبشرون العالم بالأمن والسلام ويبعثون في قلوب الفقراء الأمل العظيم. كانت جحافلهم تتفرق بين الصحاري والجبال والأدغال والمحيطات ... وقد تَكبْو فرَسٌ هنا وهناك، ولكن الطليعة أبدا تصل إلى غايتها، وترفع راية النور فوق أعالي القمم الشامخة، فيشمخ الدين بها ويعتز ..ظلال من جيل الصحابة أو نُسخ أخرى لستُ أدري..ولقد رأيتهم وما كذبت عيني . فمهنم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، ومابدلوا تبديلا..فلله درهم .. أىّ رجال هم ؟!أنصار .. فلقد نصروا الخير فكانوا أنصار العصر الجديد ..كلما رأوْا شمعةَ نور تضطرب في عاصفة الريح في أى بقعة من العالم، أسرعوا إليها غير مبالين بالصعاب واحتضنوها بمشكاة من زجاج بلوريّ، فتصير كأنها كوكب درّي، ينبض بالجمال والبهاء..جاعوا ليأكل غيرهم، وعَروا ليلبس فقراؤهم، وعدموا ليملك مستضعفوهم، وبكوا ليضحك إخوانهم... فكانوا حقا يؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة.أتريد أن تكون منهم؟..."نعم"، كلمة سهلة النطق، لكنها تجربة مريرة .. ومن قال: " إن النار ليست لها خاصية الإحراق" فليَمُدَّ إليها يده.. فهل أنت مستعد لأن تحترق حتى يصير جسمك رمادا؟ فتذروه الرياح في كل قارات العالم، ذرّات متناثرة هنا وهناك، ماسقطت منها واحدة على تربة قالحة إلا جعلتها تخضرّ، وتُنْبت من كل زوج بهيج..هؤلاء هم عماليق العصر، ونماذج الإنسان الحق الذي ينتظره العالم منذ زمان بعيد .. فهل آن الأوان لتستعيد الأرض أمانها الذي أودعه فيها سيد الخلق محمد ؟!ملائكة الذكر تحبّهم، فلطالما استمعت إلى أهازيجهم الشجيّة .. وملائكة العلم تعرفهم، فلطالما حملت بأجنحتها طلائعهم، وهى تضرب في الأرض نحو غابات أسطراليا أو صحاري آسيا أو أدغال إفريقيا أو نحو ضباب الغرب البعيد..ليطلقوا شعاع النور من فوق ناطحات السحاب.. معلّمون عزَّل، إلا من سلاح التربية والتعليم! يغامرون باقتحام المخاطر في كل مكان، فيرحلون بصدورٍ عارية، ووجوه تبتسم أمام فوّهات الموت! ولربّما خرقت بعضها رصاصة غدرٍ أو نائبةُ دهرٍ، فلا يرجعون القهقري أبدا!..سادتي !.. أنتم المجاهدون حقّا، فعليكم من الله السلام ؟

  • ٤١٫٨٠ ر.س

ربما تعجبك