منظومة رموز الكنوز الذي برز إبريزه أحسن بروز
وتسمى أيضاً : «دُرَّ المقال» و «منظومة الكمال»
هذا الكتاب أحد أبرز المنظومات التعليمية في علم الفقه، نظمَ فيه المُؤلِّفُ الإمامُ الدميري رحمه الله تعالى «منهاج الطالبين وعمدة المفتين» للإمام الربَّانيِّ النووي رحمه الله تعالى، وذلك بعد أن شرحه بكتابه «النجم الوهاج في شرح المنهاج».
و«النجم الوهاج» الذي هو أصل «المنظومة».. كتابٌ جليلٌ؛ قال فيه مُؤلِّفُه الإمامُ الدميري رحمه الله تعالى مُبيِّناً جهدَه الكبيرَ فيه، وعنايتَه العظيمةَ به: (أودعتُه: جُمَلاً مِن مفردات العلماء الأعلام، وفوائدَ أثنَتْ عليها أفواهُ المحابر وألسنةُ الأقلام، وأبكارَ أفكارٍ بفرائد الدُّرِّ تحلَّتْ، ومُلخَّصَ أبحاثٍ بألفاظٍ قلَّتْ ودلَّتْ.
وحوى مع ذلك: أهمَّ «المُهمَّات»، ونصوصَ «المطالب» المُلمَّات، و«جواهرَ» «بحرٍ» صِيغَتْ خواتمَ وتتمَّات، وفواتحَ أبوابٍ للأُصول والضوابط أُمَّات، وحوادثَ في «الفتاوى» تقرَّرَتْ، ومُشكلاتٍ في الدعاوى تحرَّرَتْ، و«قواعدَ» كليةً يرجع الفقيه إليها، و«تقريبَ» أحكامٍ يعتمد المفتي عليها.
وفيه: مِن «فتح العزيز» تعليلٌ يشفي الغليل، ومِن «روضة» «الرياض» «مجموعٌ» ينفع العليل، ومِن «الصحاح» و«العباب» ما تقرُّ به العين، ومِن «تجريد الأدلة والاستنباط» «محكم» النوعين، ومِن «خلاصة» «الإحياء» ما عِقدُ سِلْكِه انتظم، ومِن «زهر آداب» «مروج» «الكامل» و«المنتظم») انتهى .
وكفاه شرفاً أنه شرحٌ على «منهاج النووي» واسطةِ عِقْدِ المتون، الحاوي من التحقيق والتدقيق ما سُرَّ به المُوفَّقون، فلمَّا طاب الأصلُ وزكا.. طال الفرعُ ونما.
فجاء هذا النظم المبارك مُشتمِلاً على نفائسِ كلِّ تلك المُؤلَّفات، مع زياداتٍ نافعة ونُكتٍ بديعات، ولم تخلُ «المنظومة» أيضاً من الاستدراك على «المنهاج» أحياناً.
وبلغَتْ أبياتُ «المنظومة» نحواً من ثمانٍ وعشرين ألف بيت، فهي من أضخم التراث المنظوم الذي وصل إلينا.
وممَّا تميَّزَتْ به عن غيرها من المنظومات الفقهية: رمزُ المُؤلِّف رحمه الله تعالى فيها للأرقام بطريقة حساب الجُمَّل، وذِكرُه أدلَّةَ الأحكام من الكتاب والسُّنَّة باللفظ أو المعنى معزوَّةً إلى مظانِّها، وذِكرُه الخلافَ في المسائل، والترجيحُ بينها، وذِكرُه طرفاً من الخلاف بين المذاهب الفقهية، وطرفاً من الرقائق، والعقائد، والسيرة النبوية، واللغة، والأدب، وجمعُه المسائلَ المُشتَّتة، واختصارُه المسائلَ الطِّوالَ ببعض الأبيات، واستيعابُه أكثرَ مسائل الفقه، بل غالبَها.
نسأل الله تعالى أن يتقبَّلَه بقَبول حسن وينفعَ به؛ إنه مُجيبُ الدعوات ومُفيضُ الخيرات.
والله تعالى وليُّ التوفيق