اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

١٧٠ ر.س

عنوان الكتاب : اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

تأليف : أبي العلاء أحمد بن عبدالله المعري (ت 449 هـ)

تحقيق : د. عبدالله بن صالح الفلاح

الطبعة : الأولى 2015 م

عدد الأجزاء : 2

الناشر : دار الصحوة

 

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي: أثمن شروح المتنبي وأغلاها، وأمتعها وأحلاها. وقد رتبه أبو العلاء على حروف الهجاء وليس على ترتيب الديوان الذي انتهجه في (معجز أحمد) وشرح فيه أبياتا منقاة من كل قصيدة وليس شرحا لكل أبياتها كما هو في (معجز أحمد) ولم يقدم لأي قصيدة بذكر مناسبتها كما فعل في (معجز احمد). وسماه باسم الأمير الذي ألفه له وهو الأمير عزيز الدولة أبو الدوام ثابت بن ثمال بن صالح بن مرداس الكلابي العامري. قال ياقوت: (ويقال له أيضا: "الثابت العزيزي" ومقداره مائة وعشرون كراسة) قال الوزير جمال الدين القفطي: (ولما صنف أبو العلاء كتاب اللامع العزيزي في شرح شعر المتنبي وقرئ عليه أخذ الجماعة في وصفه فقال أبو العلاء: رحم الله المتنبي كأنما نظر إلي بلحظ الغيب حيث يقول: (أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي = وأسمعت كلماتي من به صمم).. وصلتنا نسختان يتيمتان للكتاب هما: نسخة المكتبة العاشورية بتونس، وهي التي لم يتمكن المحقق من الحصول على صورة عنها، ونسخة السلطان عبد الحميد الخاصة التي وقفها على مكتبته الحميدية في استانبول، وهي التي اعتمدها الأستاذ محمد سعيد مولوي في نشرته للكتاب (مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية 1429هـ (2008م) صدر حتى الآن مجلدان من الكتاب في (1118) صفحة ينتهي عند الورقة (180 ب) من أصل (248) ورقة وذلك آخر حرف اللام الأرجوزة التي منها: (لم يبق إلا طرد السعالي = في الظلم الغائبة الهلال).. وهذا يعني أن مطبوعة الكتاب كاملا مع الفهارس ستكون في أربعة مجلدات عدا الفهارس. وفي آخر النسخة الحميدية حاشية نصها: (تمت المقابلة على نسخة الأصل وذلك في شعبان لست وسبعين وأربعمائة) قال المحقق وقد أصاب الماء تاريخ النسخة فخفي بيان كلمة (لستٍ) ورغم الجهد الذي بذلناه فقد بقينا في شك بين كلمتي ثلث وست، وإن كنا نرجح كلمة لست) قال: وتقع هذه النسخة في (248) ورقة ونصف ورقة، من الحجم الكبير (26×20) في كل صفحة 35 سطرا وسطيا، متوسط الكلمات (17) كلمة. وهي نسخة حسنة الضبط والشكل سليمة من الخروم، قد كتبت جميعها بخط واحد، امتازت بقلة الحواشي التي لا تصل إلى عشر حواش، بعضها استدراك لسهو الناسخ في إثبات جملة أو أكثر، وبعضها كتبت بخط مغاير لخط الناسخ، وإن كان من نقد فهو ما صنع الناسخ في الورقة (14/ب) من إسقاط بيت ذي الرمة الذي استشهد به المعري. وأوله: (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعترته المنتجبين قال أبو العلاء احمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي من أهل معرة النعمان: سألني بعض الناس أن أنشئ مختصرا في تفسير شعر أبي الطيب فكرهت ذلك وسألته الإعفاء فأجاب. ثم تكرر السؤال فأصبحت معه في انقياد وأنا كما قيل: "مكره أخوك لا بطل" وكم حلي فضله العطَل، وأمليت شيئا منه ثم علمت أني من الأخسرين أعمالا، لا أكتسب في العاجلة ولا الآجلة جمالا، لأن القريض له أزمان، ومن بلغ سني فماله من الحتف أمان. وذكر لي المجتهد في خدمة الأمير عزيز الدولة ابي الدوام ثابت ابن تاج الأمراء فخر الملك، عمدة الإمامة وعدة الدولة ومعزها ومجدها ذي الفخرين أطال الله بقاءه وأدام أيامه: أبو القاسم علي بن أحمد المقرئ أن الأمير أبا الدوام أمره ان يلتمس لدي شيئا من هذا الفن، فنهضت نهضة كسير لا يقدر على المسير وأنشات معه شيئا على مقداري لا مقدار الآمر، ولست في المناصحة بالمخامر، وتقاضاني بالمراد مخلص فيما كُلف مبر، على أني بالمعجزة مقر، فكان كما قال القائل: (إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة = تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا).. وأتممت ما كنت بدأت فيه، والله المستعان وبه التوفيق. ورجح المحقق أن يكون أبو العلاء وضع الكتاب سنة (440هـ) أي قبل وفاته بتسع سنين، ونبه المحقق (ص48) إلى أن أبا العلاء لم يكن على دراية كبيرة بالأحاديث الشريفة وأنه كان يورد أحيانا أقوالا لعمر بن الخطاب فيجعلها أحاديث شريفة....قال: ورأيناه في بعض الشواهد ينسبها إلى غير أصحابها، أو يلفق بين أشطار مختلفة من أشعار متباينة، ونحن نعذر المعري فيما صنع فهو شاعر يملي، وتخدمه الأوزان وتمده القريحة بما يشاء من المفردات، فليس غريبا أن يستبدل لفظا بآخر... ومع ذلك نقر أن المعري قد أورد أبياتا لم نجد لها مرجعا ولا مصدرا كانت رهن حافظته العظيمة...) قال: (وهو يتوقف عند كل قصيدة فيسمي بحرها وما أصابها من العلل والزحاف، وقد ينال من المتنبي أحيانا .... وعقد في آخر الكتاب فصلا أحصى فيه البحور التي استعملها المتنبي...وفيها قوله: ان المتنبي استعمل 11 وزنا ولم يستعمل أربعة وهي المديد والهزج والمضارع والمقتضب...إلخ) ومنهجه انه يبدأ بالبيت الذي افتتح به المتنبي القصيدة، ويسمي بحر القصيدة وضربها ثم يشرع في شرح معاني المفردات، ثم ينتقل إلى تشقيق الأبنية الصرفية والنحوية وقد يعرض لمعنى البيت ويورد نظائره ثم ينتقل إلى بيت آخر من القصيدة يراه مفتقرا للكلام عليه قال في شرح قول المتنبي: (أَلا أَذِّن فَما أَذكَرتَ ناسي =وَلا لَيَّنتَ قَلباً وَهوَ قاسِ).. قوله ناس في القافية ليس مثل أن ياتي في حشو البيت لأن ذلك عند البصريين من الضرورات وعند الفراء لغة للعرب وأنشد الكوفيون: (فكسوت عارٍ جسمه فتركته = جذلان جاد قميصه ورداؤه).. قال: ومثل بيت أبي الطيب البيت المنسوب إلى بشر بن أبي خازم: (كفى بالبين من أسماء كاف = وليس لحبها ما عشت شاف).. ولولا تغير الوزن لكان الوجه أن يقول: كافيا وقد قدم المحقق بمقدمة حافلة بآراء أبي العلاء في العروض واللغة، ومذاهب أئمة اللغة والأدب وكمثال على ذلك البيت: (مغاني الشعب طيبا في المغاني) قال أبو العلاء: (والرواية التي في أيدي الشاميين ينصبون فيها طيبا... والبغداديون ينشدونه بالرفع: طيبٌ في المغاني) قال المحقق: (وهو في نقده للمتنبي لا يحابيه ولا يصانعه ولاسيما في أفكاره الدينية... وهذا النقد يعطينا صورة صادقة عن عقيدة المعري في أواخر حياته، ففيها نجد التعظيم لله سبحانه وتعالى والالتزام بالأدب معه ورفض أي تجاوز مما يدل أن المعري كان في القسم الأخير من حياته ممتلئا إيمانا ...كقوله في شرح البيت: (وخصر تثبت الأنظار فيه = كأن عليه من حدق نطاقا).. (وهذا كذب يجب أن يستغفر منه ومن الإصغاء إليه) وقوله في شرح البيت: (ويستكبرون الدهر والدهر دونه = ويستعظمون الموت والموت خادمه).. :(هذه مبالغة لا يجوز أن يكون من قالها صادقا لأنه ادعى له أنه اكبر من الدهر وزعم أن الموت خادمه والموت إنما هو خادم رب العالمين تباركت عزته، ولو كان الموت خادمه كما زعم لامتنع من أن يموت) وقوله في شرح البيت: (أجار على الأيام حتى ظننته = تطالبه بالرد عاد وجرهم).. : (وهذا افتراء من القول والله سبحانه غفور رحيم) وقوله في شرح البيت: (وقتلت الزمان علما فما يغ =رب قولا ولا يجدد فعلا).. :(وهذه دعوى توجب الاستغفار ولا يحل أن يوصف بها مخلوق ولكن الشعراء مصطلحون على هذه المبالغات) وقوله في شرح البيت : (فَلا مَوتَ إِلّا مِن سِنانِكَ يُتَّقى= وَلا رِزقَ إِلّا مِن يَمينِكَ يُقسَمُ).. :(هذه مبالغة يجب على سامعها أن يستغفر الله ويعوذ به منها) وانظر الكثير من هذه التعليقات في فصل مفرد في مقدمة المحقق (ص92 – 99) نقلا عن الوراق .

  • ١٧٠ ر.س

ربما تعجبك